أسعار العقارات السكنية تنخفض في سوق الشائعات فقط

اذهب الى الأسفل

أسعار العقارات السكنية تنخفض في سوق الشائعات فقط

مُساهمة من طرف hussam في الثلاثاء يوليو 21, 2009 5:38 am


تتزايد في الآونة الخيرة الحديث حول إمكان انخفاض أسعار العقارات السكنية في المستقبل القريب وبنسب قد تفوق حدود المعقول والتصورات فبعض الدراسات المختصة التي تتابع شؤون أسواق العقارات لاتستبعد أن تصل نسب الانخفاض إلى حدود 50% قياساً بأسعارها في الوقت الراهن ويتكئ هذا التحليل المتفائل جداً على مجموعة من العوامل والأسباب أبرزها الركود الذي يضرب الأسواق وتراجع القدرات والإمكانات الشرائية فضلاً عن كون هذا الانخفاض لن يكون الأول من نوعه لأنه وفي أواسط التسعينات القرن الماضي كانت الأسعار قد شهدت انخفاضاً ليس متوقعاً إلى جانب أن حركة ركود كبيرة كانت قد سادت في حينها وتميزت الأسواق في الإجحام عن البيع والشراء تماماً مثلما هو واقع الحال في الوقت الراهن وكذلك لايتردد أصحاب الرأي المتفائل في انخفاض الأسعار عن القول بأن إصدار قانون التطوير العقاري والرهن العقاري سوف يلعب دوراً في طرح المزيد من الشقق السكنية وهو الأمر الذي سيؤدي الى انخفاض الأسعار عملاً بالقانون العرض والطلب.

حقيقة أن ما أتينا على ذكره يمثل رؤية ليست واقعية وهي تندرج في إطار التمنيات والرغبات لاأكثر ولاأقل وبعض المؤشرات التي تعود إلى مثل هذه النتيجة أن الكلام المذكور يتردد على الألسنة منذ أكثر من عام ولكن لاشيء يتبدل ومن يقصد الأسواق والمكاتب العقارية في بعض المحافظات ذات الكثافة السكانية العالية مثل دمشق وحلب واللاذقية سوف يخرج بنتيجة واحدة مفادها أن الحالة الراهنة يمكن تسميتها بـ "الانكماش العقاري" أي أن الأسعار المعمول بها والتي شقت طريقها في ظل فورة السنوات الأخيرة لم تتبدل وبقيت على حالها مضافاً إلى ذلك سمة جديدة عنوانها أن لابيع ولاشراء والاحجام عن البيع كان ومازال بسبب التمسك بالأسعار الرائجة سابقاً فالذين اشتروا مساحات من الأراضي أو عقارات سكنية بأسعار مرتفعة ليسوا على استعداد للبيع بأسعار بخسة وتحمل خسائر فادحة والغالبية من هؤلاء يلهثون الآن ليس إلى كسب الأرباح وإنما للبيع وعلى أقل تقدير بخسارة تكون معقولة وطفيفة ويمكن تحملها وهي قد لاتزيد عن 10 % في أحسن الأحوال والأسعار الرائجة في الوقت الحاضر باتت محكومة بمكانة وموقع المنطقة السكنية وقبول البعض بتحمل حتى النسبة المذكورة من الخسائر وكان قد تعزز بنتيجة انخفاض أسعار مواد البناء مثل الحديد والإسمنت ويخشى البعض من تجار البناء استمرار تراجع أسعار بعض المواد ذلك أن الاسمنت المنتج محلياً ويتم تسويقه من جانب مؤسسة (عمران) يتراكم اليوم في المخازن والمستودعات ولايجد راغباً في الشراء وبهذه الحالة فإن انخفاض السعار لاعلاقة له لامن قريب ولامن بعيد بمعادلة العرض والطلب ومايشجع على رفض هذا الرأي مجموعة من الأرقام الرسمية التي تؤكد أنه في الوقت الذي تصل فيه نسب التزايد السكاني السنوي في سورية إلى حدود 2.5% فإن أعداد الشقق التي تم تشيدها ومن جانب كافة الجهات خاصة كانت أم عامة لاتزيد عن 1 بالمئة في أحسن الأحوال وهذا الرقم الذي كان ومازال يشكل عاملاً أساسياً في ارتفاع أسعار العقارات يشير إلى أن مشروعات البناء والتشييد كانت دائماً أقل بكثير من المطلوب فالقطاع الخاص كان ومازال يوفر نحو 85% من الرقم الآنف الذكر في حين ما توفره مؤسسة الإسكان ومعها المؤسسة العسكرية وقطاع التعاون السكني يصل إلى نحو 15% فقط ورغم هذه الهوة الكبيرة وغير العادية بين حقيقة العرض والطلب من المشاريع السكنية فإن هناك نحو مليون شقة سكنية مازالت فارغة وموزعة على معظم المحافظات وأبرزها دمشق وحلب واللاذقية

وفي حال سأل البعض حول حقيقة ما جرى في أعقاب عام 2003 فإنه يمكن القول وبكثير من الحسم أنه وفقاً لكافة المقاييس ليس أكثر من مضاربات حيث قامت فئة أو شريحة من المستثمرين وأصحاب الأموال الذين وظفوا أموالهم في العقارات وتجارتها بفرض أسعار مزاجية لا يحكمها قانون ولا ينظمها ناظم فهم حددوا أسعاراً للشقق والمحال التجارية من طرف واحد ولم يكن أمام الذين يرغبون بالشراء من خيار سوى الخضوع والانحناء لإدارة المستثمرين الذين من الواضح أنهم ليسوا على عجلة من أمرهم لاستعادة أموالهم مع الأرباح وهم غالباً ما يرهنون على ضعف وحاجة الطرف الآخر وإذعانه لمشيئتهم وإضطراره لتسديد الثمن الذي حددوه وما يشجعهم على الاستمرار في هذا السلوك أن تحديد الأسعار في سوق العقارات لا يعتمد على معايير بعينها وعلى حساب تكلفة حقيقية أو هوامش ربح محسوبة سلفاً ولا ننسى في هذا السياق أن ظروف الوافدين من الأخوة العراقيين خلال 2003كانت قد وفرت المناخ المناسب لحدوث المضاربات وتجار العقارات استطاعوا استثمار هذه الفرصة والاستفادة منها انطلاقاً من معادلة العرض والطلب فالأمر الذي كان معلوماً ولغاية أواسط العام الماضي أي إلى حين إصدار إجراءات رسمية تشجع الوافدين العراقيين في العودة إلى وطنهم من خلال وضع اشتراطات صارمة على الدخول والخروج أن تجار العقارات كانوا يفضلون استثمار عقاراتهم من خلال عقود الإيجار التي يقومون بتنظيمها وفي أعقاب مغادرة أعداد هائلة من العراقيين فإن الذي تبدل فعلياً في المشهد العقاري هو انخفاض بدلات الإيجار إلى حدود النصف سواء في مراكز المدن أو على أطرافها وهذا الجانب هو الوحيد الذي انعكس إيجاباً على السكان المحليين.

من وجهة نظري الخاصة فإن الإنكماش العقاري الذي نشهد تداعياته اليوم بفترض أنه يمثل حالة صحية وإيجابية فهو أولاً: يشكل مقدمة واعدة ليس لانخفاض الأسعار وإنما إلى تراجع شهدناه من واقع تضخمي ليس مقنعاً وفيما لو أخذنا بمعايير العلوم الاقتصادية القديمة والجديدة فإن الانكماش هو بمثابة خطوة تقود مستقبلاً إلى وضع أسعار العقارات على السكة الصحيحة وهذا مانشهده اليوم ليس فقط في الولايات المتحدة وأوروبا وإنما أيضاً في بلدان الخليج العربي.

hussam
مشرف عام
مشرف عام

المساهمات : 98
تاريخ التسجيل : 20/01/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى